أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

74

نثر الدر في المحاضرات

قال ابن الأحنف بن قيس لزبراء جارية أبيه : يا زانية . فقالت : واللّه لو كنت زانية لأتيت أباك يا بن مثلك . وصف امرأة لزوجها طلّق أعرابي امرأته فذمّها فقالت : وأنت واللّه - ما علمت - تغتنم الأكلة في غير جوع ، ملحّ بخيل ، إذا نطق الأقوام أقعصت ، وإذا ذكر الجود أفحمت ؛ لما تعلم من قصر باعك ، ولؤم آبائك ، تستضعف من تأمن ، ويغلبك من تخاف ، ضيفك جائع ، وجارك ضائع ، أكرم النّاس عليك من أهانك ، وأهونهم عليك من أكرمك . القليل عندك كثير ، والكبير عندك حقير . سوّد اللّه وجهك ، وبيّض جسمك ، وقصّر باعك ، وطوّل ما بين رجليك ؛ حتى إن دخل انثنى ، وإن رجع التوى . قال بعضهم : كنت عند فاطمة بنت المهلّب أعرض عليها طيبا فقمت وتركت المتاع بين يديها ، فلما جئت قالت : بئس ما صنعت ، لا تأمننّ امرأة قطّ على رجل ولا على طيب . قال أبو عمرو بن العلاء « 1 » : خرجت ذات ليلة أطوف ، فإذا أنا بامرأة قد فضح وجهها ضوء القمر متعلّقة وهي تقول : إلهي ؛ أما وجدت شيئا تعذّب به إلا النار . ثم ذهبت ، فنمت ثم عدت فوجدتها وديدنها أن تقول ذلك . قلت : لو عذّب بما سوى النار ، فكان ما ذا ؟ قالت : يا عمّاه ؛ أما واللّه لو عذّب بغير النّار لقضينا أوطارا . جعل ابن السمّاك يوما يتكلم وجارية له حيث تسمع كلامه ، فلما انصرف إليها قال لها : كيف سمعت كلامي ؟ قالت : ما أحسنه لولا أنّك تكثر ترداده . قال : أردده حتّى يفهمه من لم يفهم . قالت : إلى أن يفهم من لا يفهمه قد ملّه من فهمه .

--> ( 1 ) هو أبو عمرو بن العلاء ، زبان بن عمار التميمي البصري ، من أئمة اللغة والأدب وأحد القراء السبعة ، توفي بالكوفة سنة 154 ه ( الأعلام 3 / 41 ) .